الصحراء زووم _ نص الخطاب الملكي السامي الموجهة للأمة بمناسبة الذكرى 27 لعيد العرش المجيد

 


أضيف في 29 يوليوز 2026 الساعة 21:03


نص الخطاب الملكي السامي الموجهة للأمة بمناسبة الذكرى 27 لعيد العرش المجيد


الصحراء زووم : نص الخطاب 

" الحمد لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.

شعبي العزيز،
نحتفل اليوم، بكامل الاعتزاز والارتياح، بالذكرى السابعة والعشرين لاعتلائنا العرش.

سبع وعشرون سنة، منذ أن شاءت إرادة الله تعالى، أن أتحمل أمانة قيادتك. وهي أمانة عظيمة، ومسؤولية جسيمة.

وإننا نحمد الله تعالى ونشكره، على ما أنعم به علينا من توفيق وسداد، في عملنا من أجل تحقيق تطلعاتك، والتجاوب مع انشغالاتك؛ مصداقا لقوله عز وجل: "لئن شكرتم لأزيدنكم".

كما أنني لم أبحث يوما عن مجد شخصي، أو عن الاعتراف بدور ريادي، على المستوى القاري أو الدولي؛ بل كل ما يهمني هو النهوض بأمانة خدمتك، وتمكين جميع المغاربة من شروط العيش الحر الكريم.

واليوم، ومن خلال إلقاء نظرة على ما حققناه سويا، يخالجني مزيج من مشاعر الاعتزاز بالمكاسب المحققة، والتفاؤل بالمستقبل.

إن الأمر لا يتعلق هنا بمجرد إحساس بالرضا عن الذات؛ وإنما هو شعور إيجابي بالثقة والطمأنينة، يعطينا القوة والحافز على مواصلة الجهود.

فكل ما تحقق لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة توجه استراتيجي واضح، ومذهب في الحكم، يقوم على المبادرة والمتابعة الدقيقة، والنقد الذاتي البناء، والتطلع إلى المستقبل، بكل عزم وروح إيجابية.

شعبي العزيز،

إننا نعيش اليوم، مرحلة فاصلة في المسار التنموي ببلادنا، حيث يجب أن تسود روح الثقة والتفاؤل، على خطابات اليأس والإحباط.

وإن أكثر ما يبعث على الفخر والاعتزاز، هو ما ينعم به المغرب من أمن واستقرار، وما يتميز به عمل مؤسسات الدولة من نجاعة وفعالية.

ففي محيط إقليمي ودولي مطبوع بكثرة التقلبات والاضطرابات، يشكل الاستقرار السياسي والمؤسسي عملة نادرة، لا تقدر بأي ثمن.

فالاستقرار اليوم، هو العامل الأساسي في معادلة التنمية، وهو الرأسمال الاستراتيجي الذي يعتز به المغرب.

شعبي العزيز،

إن المغرب دولة عريقة، تستمد قوتها من تقاليدها الراسخة، كدولة - أمة، تقوم فيها المؤسسات بدورها، في إطار من الانسجام والتكامل.

وهذا ما يعطي النجاعة اللازمة لعمل الدولة، لمواصلة الانجازات، ورفع التحديات، رغم الصعوبات والإكراهات.

وهو ما أبان عنه المغرب، بالتنظيم الجيد للتظاهرات القارية والدولية ؛ مما جعله محط إعجاب وتقدير عبر العالم، وأثار غيرة البعض أحيانا.

كما برهنت المملكة على قدرة كبيرة في مواجهة الكوارث والأزمات، لاسيما من خلال التدبير الاستباقي للفيضانات، التي شهدتها مناطق الغرب والشمال.

وبفضل الأمن والاستقرار، ونجاعة المؤسسات، تتزايد المؤشرات الإيجابية، التي تعرفها مختلف القطاعات، بما يعزز مسار الصعود الاقتصادي، ويقوي السيادة الوطنية.

فقد بلغت نسبة النمو حوالي 4,9 % سنة 2025، ومن المتوقع أن تصل إلى نفس المعدل أو تتجاوزه في 2026.

وعلى الصعيد الفلاحي، عرف المغرب تساقطات مطرية مهمة، وموسما فلاحيا جيدا، مما ساهم في تعزيز الأمن المائي والغذائي.

كما استطاع المغرب تعزيز مكانته كقطب للاستثمار الصناعي والسياحي والمالي؛ وهو ما يعكسه تطور المؤشرات لاسيما الصناعية.

ذلك أن قطاعات السيارات والطيران والطاقات المتجددة والصناعات الغذائية، تعد اليوم ركائز أساسية للنسيج الإنتاجي الوطني، سواء من حيث جلب الاستثمارات الخارجية ، أو من حيث خلق الثروة وفرص الشغل.

إذ أصبحت المملكة اليوم، أول مصدر للسيارات في إفريقيا، بقدرة إنتاجية تقارب مليون سيارة سنويا.

وهو ما جعل صادرات المغرب من قطاعات السيارات والطيران، تفوق % 40 من إجمالي الصادرات، متقدمة في ذلك على الفوسفاط.

وتعزيزا لهذا التوجه، ترأسنا في بداية السنة، حفل إطلاق مصانع جديدة، جعلت المغرب يدخل النادي المصغر، للدول التي تتوفر على أكبر المراكز الصناعية، في مجال صناعة محركات وأنظمة هبوط الطائرات.

كما أن تطوير قطاع مندمج للبطاريات الكهربائية، يعكس قدرة المغرب على استباق التحولات التكنولوجية، والانخراط في سلاسل الإنتاج المرتبطة بالصناعات الاستراتيجية.

وبنفس روح الابتكار والتطوير، يتم إنجاز مشاريع كبرى، تهدف إلى جعل الطاقات المتجددة ركيزة للأمن الطاقي، ورافعة لجذب الصناعات، التي تسعى لاستخدام طاقة تنافسية وخالية من الكربون.

وتعزيزا لهذه الاستراتيجية الطموحة، تم الشروع في تنزيل "عرض المغرب في مجال الهيدروجين الأخضر"، من خلال الترخيص لمجموعة أولى من المشاريع الكبرى.

شعبي العزيز،

في سياق دولي مطبوع بعودة السياسات الحمائية، وتأمين سلاسل التوريد والإنتاج، جعلنا من تقوية السيادة الوطنية والاكتفاء الاستراتيجي، محورا للتنمية الصناعية.

وخير مثال على ذلك ، الصناعات الغذائية والدوائية، التي أصبحت تغطي ما يقارب %80 من الحاجيات الوطنية.

وإن إقامة قاعدة صناعية وتكنولوجية في مجال الصناعات الدفاعية والأمن السيبراني، ستساهم تدريجيا، في تعزيز السيادة الدفاعية، و خلق فرص التنمية، وترسيخ مكانة بلادنا كقوة إقليمية في هذه الصناعات.

ومن جهته، سجل القطاع السياحي، سنة 2025 ، إنجازا تاريخيا، يتمثل في استقبال ما يقارب 20 مليون سائح، بما في ذلك أبناء الجالية المقيمة بالخارج.

و بموازاة مع النهوض بالمجال الاقتصادي، نواصل تنزيل العديد من المبادرات وبرامج التنمية البشرية، وتعميم الحماية الاجتماعية، من أجل تحسين ظروف عيش المغاربة، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية.

وفي هذا الإطار، نشدد على ضرورة التنزيل الفعال، لبرامج التنمية الترابية المندمجة، التي نحرص على أن تشمل كل المناطق والجهات، دون استثناء.

كما أن مسار التحول الاقتصادي والاجتماعي يتطلب موارد تمويلية غير مسبوقة، يتعين تعبئة الجزء الأكبر منها، عبر التمويل الداخلي.

لذا، نهيب بالقطاع المالي الوطني، لمواصلة العمل على مواكبة الاستثمار والمشاريع الكبرى، وعلى إحداث نقلة نوعية في توسيع الولوج للتمويلات، البنكية وغير البنكية، الموجهة للمقاولات الصغيرة والمتوسطة، وللابتكار والتصنيع والتصدير.

وإننا نتطلع إلى أن ينكب القطاع المالي، على فتح آفاق أوسع وأكثر ابتكارا؛ بما يضمن التعبئة المثلى للادخار الوطني، لاسيما المؤسساتي وإنعاش الأسواق المالية، لتسريع الدينامية التنموية للمغرب الصاعد.
شعبي العزيز،

لقد تمكنا، بعون اللّٰه وتوفيقه ، من ترسيخ مكانة المغرب كفاعل دولي موثوق، ومحترم ومسموع.

فالمغرب اليوم ، أصبح فاعلا اقتصاديا مهما، وشريكا مطلوبا ، في إطار شراكات جديدة ومتوازنة، متوجهة نحو المستقبل.

وهو ما مكنه أن يسائل، بكل ثقة ووضوح، جميع شركائه ، وأن يطرح عروض شراكات بناءة ، ومبادرات تعاون واعدة، بخصوص مختلف القضايا الثنائية والدولية الكبرى.

كما اختار، بكل التزام ومسؤولية، تنويع شراكاته، بما يساهم في تعزيز قدرات بلادنا، والرفع من قيمتها في مختلف المجالات.

شعبي العزيز ،
إن المكاسب الاقتصادية والاجتماعية، التي تم تحقيقها، تتجاوز الزمن الحكومي والبرلماني؛ فهي نتيجة سنوات متوالية من التراكمات الإيجابية، وذلك بفضل التوجه الاستراتيجي، وصواب الاختيارات الكبرى لبلادنا.

وإننا نتطلع، بعد الانتخابات التشريعية المقبلة، وانبثاق حكومة جديدة، لإطلاق دورة جديدة في مسارنا التنموي، شعارها تحصين المكاسب، ومواصلة المشاريع والإصلاحات الكبرى.

شعبي العزيز ،
نغتنم مناسبة الاحتفال بعيد العرش المجيد، لنجدد التعبير عن اعتزازنا وتقديرنا لكل مكونات قواتنا المسلحة الملكية، والدرك الملكي، والإدارة الترابية، والأمن الوطني، والقوات المساعدة والوقاية المدنية، على تجندهم الدائم، تحت قيادتنا، للدفاع عن وحدة الوطن وأمنه واستقراره .

كما نستحضر بكل خشوع، الأرواح الطاهرة لشهداء المغرب الأبرار، وفي مقدمتهم جدنا ووالدنا المنعمان، جلالة الملكين محمد الخامس والحسن الثاني، أكرم اللّٰه مثواهما.

قال تعالى "إن اللّٰه لا يضيع أجر المحسنين" صدق الله العظيم

والسلام عليكم ورحمة اللّٰه تعالى وبركاته ".




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
قراءة لأبرز عناوين الصحف
فيصل العرايشي عضوا باللجنة التنفيذية لاتحاد الإذاعات الأوروبية للمرة الثانية على التوالي
بلمختار يرفع الفيتو في وجه أساتدة الدروس الخصوصية
حوالي 187 ألف مغربي مسجلون في الضمان الاجتماعي بإسبانيا
وزير الداخلية يعلن فتح التسجيل في اللوائح الانتخابية العامة خلال الفترة ما بين 22 ديسمبر و19 فبراير
لأول مرة التسجيل في اللوائح الانتخابية العامة عن طريق موقع إلكتروني
هام لمستعملي الطريق : الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب تعتمد تسعيرة جديدة للأداء ابتداء من فاتح يناير 2015
جواز السفر المغربي يقود الى 51 دولة بدون تأشيرة …و هذه هي لائحة الدول
التقرير السنوي لوزارة الأوقاف : العناية بالمساجد وبالقيمين الدينيين وخدمة القرآن الكريم أبرز العناوين
التصوف بالمناهج الدراسية والتربوية حلم قد يتحقق ...